طوني مفرج

42

موسوعة قرى ومدن لبنان

يسكّ النقود بإسمه . وقد احتلّ ملك صيدا المقام الأوّل في هذه المجموعة ، تلاه ملك صور . وهكذا يظهر أنّ جبيل التي سالمت الأشوريّين والبابليّين قد خسرت شيئا من مكانتها أمام الفرس لصالح الذين كانوا ثائرين على الأشوريّين والكلدان ، صيدا وصور . أعاد السلم الفارسيّ إلى المدن الفينيقيّة بدءا من أواخر القرن السادس ق . م . كثيرا من الرخاء . وكان جلّ نشاط الفينيقيّين في هذا العصر مساعدة الفرس في حروبهم البحرية ضدّ الإغريق ، إلّا أن نجم جبيل وفعاليّتها كانا خابيين في هذه الحقبة التي برزت فيها صيدا وصور ، وقد أصبح لقب صيدانيّين ، وأحيانا صورانيّين ، يطلق على جميع الفينيقيّين عموما . وعندما أسّست جاليات من المملكات المستقلّة مدينة طرابلس ، لم يكن هنالك جالية من جبيل ، بل اقتصر النشاط على صيدا وصور وأرواد . غير أنّ الآثار الجبيليّة العائدة إلى تلك الحقبة تنمّ عن نشاط بارز على الصعيد الدينيّ ، فقد أصبح هيكل البعلة أكبر بكثير ممّا كان عليه في العهود السابقة . كذلك ينمّ الأثر العمرانيّ عامّة عن تطوّر ملحوظ ، فغدت البيوت أكثر رحابة وكثافة ، واستمرّت المدينة تضرب نقدها في عهود ملوكها : أز - بعل ، وأدرا - ملك ، وأور - ملك ، وعين - آل . وكان أوّل نقد ضربته جبيل يحمل على أحد وجهيه سفينة تمخر البحر ، فوقها ثلاثة جنود بخوذهم الهلاليّة ، وبأيديهم تروس مستديرة ، وفي الأسفل يبدو فرس البحر تحت السفينة . وعلى الوجه الآخر صورة نسر جاثم على كبش غنم . وفي زمن لاحق استبدلت صورة النسر بصورة أسد يربض فوق فريسته التي تمثّل ثورا . ثمّ طوّر الرسم فأصبح يمثّل أسدا يصارع ثورا . ثمّ أضيف إلى النقوش صورة صفدة